
قال: والله لما سمعت كلامك أعجبتني المعاني ولكن من أين البداية؟
كيف تكون التربية؟
قلت: سؤال وجيه والجواب عنه ليس بالهين. دعني أبسط السؤال فأقول: ما الذي نغيره فينا لكي نربي أبناءنا تربية جيدة؟
!قال: هذا سؤال غير الأول
.قلت: بل هذا السؤال من صلب الأول لأن الآباء هم أصل التربية. فإذا لم يعرفوا دورهم كآباء ضاعت التربية
قال: فهمت قصدك
قلت: أول التربية المحبة و آخرها المحبة
علاقتنا بأبنائنا يجب أن تتخللها معاني المودة و المحبة
محبة الأبناء أصلها فطري لكنها تنمو بالتربية الصالحة
قال: وكيف تنمو المحبة بالتربية الصالحة؟
قلت: أول غذاء المحبة أن نتقبل أن أبناءنا مختلفون عنا
أبناؤنا يشبهوننا في أمور عديدة كالخلقة و بعض الطباع لكن لهم شخصيات تميزهم ولهم مواهب وقدرات و أحلام خاصة بهم
تقبل اختلاف أبنائنا عنا عربون محبتنا لهم
قال: وماذا بعد أن نتقبل أبناءنا كأشخاص مختلفين عنا؟
قلت: إن هذا الانفصال بداية التربية.
فأنت تربي ابنك و ابنتك على أنها مختلفان عنك
فلا تسقط في شرك جعلهما نسخة منك
!أنت تريد الأفضل لأبنائك و الأفضل أن تجعلهم أفضل منك
!قال: ها قد تيهتني مرة أخرى !كيف أجعلهم أفضل مني
قلت: علمهم ما لم تتعلمه… علمهم من أخطائك… علمهم من أخطائهم
علمهم أنهم مسؤولون عن أفعالهم وقراراتهم …
علمهم أنك كنت يوما مثلهم وأنك تعلمت من تجاربك…
كل الخير يأتي من أن يعرف الأبناء أنهم مختلفون عنا وأنهم مسؤولون عن أفعالهم وقراراتهم وأنهم يتعلمون باستمرار