الهمسة السادسة : قيمة العمل

قال : الصدق و الامتنان قيمتان أساسيتان في تربية الأبناء. أريد أن أسمع المزيد؟ 

….قلت: أحدثك من خلال تجربتي المتواضعة حديثا ينبعث من القلب  

….دعني أحدثك عن قيمة العمل

قال: وهل العمل قيمة ؟

قلت: وما أدراك ما قيمة العمل ؟

….كل الخير يأتي من أن يدرك أبناؤنا قيمة العمل منذ نعومة أظافرهم

… العمل عصب الحياة

…العمل قيمة لأن الإنسان يحتاج أن يكون نافعا، صانعا، ،مشيِّدا،مبدعا،مؤثرا 

…العمل قوام الحضارة و أس الدين

قال: وكيف نعلم أبناءنا قيمة العمل؟

قلت: نعلم أبناءنا قيمة العمل منذ صغرهم. نكلفهم بالقيام بأعمال منزلية تناسب أعمارهم

عندما يكبرون نشجعهم على الالتحاق بالانشطة المدرسية الموازية في المرحلة الإعدادية والثانوية ليتعلموا قيمة العمل الجماعي 

نشجعهم على الالتحاق بأعمال صيفية في مرحلة الجامعة لكي يتعلموا مهارات حياتية مثل التعامل مع زملاء العمل، والتواصل معهم والانضباط بقواعد العمل وتسيير دخلهم المادي الخاص

…دروس مهمة سيحتاجونها في مستقبل حياتهم القريب

…إذا أدرك أبناؤنا قيمة العمل كانوا أشخاصا ناجحين و مُنجزين و مستقلين

…كل الضرر يأتي من عدم تقدير أبنائنا لقيمة العمل واتكالهم علينا في كل أمورهم

الهمسة الخامسة: قيمة الامتنان

…قال : ماذا بعد الصدق! حدثني عن قيمة أخرى أُرسخها في قلوب أبنائي

 …قلت : لا أرى بعد الصدق قيمة أعلى من قيمة الامتنان 

عندما يكون أبناؤنا حامدين وشاكرين لكل النعم التي حباهم بها الله فإن الامتنان يفتح قلوبهم لقيم أخرى مثل العطاء والإيثار

قال : وكيف يكون أبناؤنا حامدين وممتنين؟

قلت : أول الامتنان شكر النعم وشكر النعم يكون باللسان والفعل

 أما شكر اللسان فأن نعوِّد أبناءنا على قول “شكرا والحمد الله” لكل من أسدى لهم معروف

 وأما شكر العمل أن نعلم أبناءنا تقديم يد العون والمساعدة لمن يحتاجها بما يوافق نضجهم الذهني ونموهم الجسدي

قال : ما أثر هذه القيمة على أبنائنا؟

قلت : أثرها عظيم… الامتنان صفة المتفائلين، فالممتن يقدِّر ما لديه من النعم قبل أن يرى ما يحتاجه

 الامتنان يعلم الأبناء القناعة…..القناعة بمعنى الرضا بما لديهم مع الطموح للأفضل

نغرس فيهم قيمة الاعتراف بالجميل ورؤية الآخر كسند لا كخصم

وكلما كبر أبناؤنا كبرت قيمة الامتنان في أنفسهم ليس فقط للأشخاص بل للوطن الذي يحتضنهم وللإنسانية التي تجمعهم بجميع الناس على وجه هذه البسيطة

الهمسة الرابعة: قيمة الصدق… أمُّ القيم

قال: حدثني عن أهم قيمة نعلمها لأبنائنا… 

قلت: دعني أوضح لك أمرا قبل أن أجيبك… 

القيم كما قلت سابقا منشؤها الفطرة والتربية غذاؤها…

 دورنا هو تكريس هذه القيم… 

من أهم القيم التي يجب أن نحرص على زرعها في عقول وقلوب أبنائنا قيمة الصدق…

قال: الصدق ! أي عدم الكذب !

قلت: هذا تبسيط للصدق…

مؤكد أن الكذب مناف للصدق… ولكن للصدق معان وتجليات شتى…

قال: اشرح لي سيدي… 

قلت: نعلم أبناءنا أن الصدق يكون في كل شيء… 

الصدق في العمل القيام به على أحسن وجه ممكن…

 الصدق في القول الابتعاد عن الكذب وتزوير الوقائع …

الصدق في الأحوال التعبير عن ما يخالج الصدر من مشاعر…

الصدق في المعاملة معاشرة الناس بالخلق الحسن…

 الصدق في الصحبة مصاحبة الصادقين ومناصحتهم… 

الصدق في التفكير عدم التسرع في إلقاء الأحكام وتقليب الأمور حتى نصل إلى القرار الصائب…

الصدق مع الذات وهو أسمى تجليات الصدق ويكون في مصارحة الذات و الاعتراف بما لها وما عليها….

قال: ماظننت أن للصدق كل هذه المعاني !

قلت: وأكثر من ذلك…

لنكون قدوة لأبنائنا، علينا نحن الآباء أن نتحلى بالصدق في كل أمرنا …

 جعلني الله وإياك من الصادقين…

الهمسة الثالثة: لحظات مهمة في تربية الأبناء؟

قال: ماذا عن أفضل اللحظات في تربية أبنائنا ؟

قلت:  التربية حياة وكما أن للحياة لحظات تخالجنا فيا مشاعر مؤثرة كالفرح والحزن و الامتنان … فإن للتربية لحظات قد تؤثر في حياة أبنائنا إذ نحن توقفنا عندها واستفدنا منها

قال: شوقتني، حدثني عن هذه اللحظات ؟

قلت: أول هذه اللحظات لحظة يفرح فيها أبناؤنا إما بشيء قاموا به أو بشيء انفعلوا له

 دورنا نحن أن نوجه انتباههم إلى أن الفرح من أجمل التجارب التي نحياها

نحتاج أن نعيش فرحة أبنائنا فهذا يغذي روح الحياة فيهم

عندما يفرح أبناؤنا نعلمهم أن الحياة جميلة وأن السعادة ثمرة أفعالنا و قراراتنا و

تصرفاتنا

!قال: الحمد الله أنك لم تحدثني عن الحزن

قلت: تمهل، حتى الحزن لحظة من لحظات التربية…. عندما يحزن أبناؤنا نعلمهم أن الحزن درس من دروس الحياة

إذا فقد أبناؤنا شيئا أو أساؤوا التصرف نعلمهم أن يطرحوا على أنفسهم السؤال التالي: ما الذي كان بإمكاني أن أفعله من أجل تفادي ذلك؟ هذا السؤال سيمكن أبناءنا من التصرف بشكل أفضل مستقبلا

الهمسة الثانية: كيف نربي أبناءنا؟ من أين نبدأ؟

قال: والله لما سمعت كلامك أعجبتني المعاني ولكن من أين البداية؟

كيف تكون التربية؟

قلت: سؤال وجيه والجواب عنه ليس بالهين. دعني أبسط السؤال فأقول: ما الذي نغيره فينا لكي نربي أبناءنا تربية جيدة؟

!قال: هذا سؤال غير الأول

 .قلت: بل هذا السؤال من صلب الأول لأن الآباء هم أصل التربية. فإذا لم يعرفوا دورهم كآباء ضاعت التربية

قال: فهمت قصدك

 قلت: أول التربية المحبة و آخرها المحبة

علاقتنا بأبنائنا يجب أن تتخللها معاني المودة و المحبة

محبة الأبناء أصلها فطري لكنها تنمو بالتربية الصالحة

قال: وكيف تنمو المحبة بالتربية الصالحة؟

قلت: أول غذاء المحبة أن نتقبل أن أبناءنا مختلفون عنا

أبناؤنا يشبهوننا في أمور عديدة كالخلقة و بعض الطباع لكن لهم شخصيات تميزهم ولهم مواهب وقدرات و أحلام خاصة بهم  

تقبل اختلاف أبنائنا عنا عربون محبتنا لهم

قال: وماذا بعد أن نتقبل أبناءنا كأشخاص مختلفين عنا؟

قلت: إن هذا الانفصال بداية التربية.

فأنت تربي ابنك و ابنتك على أنها مختلفان عنك

فلا تسقط في شرك جعلهما نسخة منك

 !أنت تريد الأفضل لأبنائك و الأفضل أن تجعلهم أفضل منك

!قال: ها قد تيهتني مرة أخرى !كيف أجعلهم أفضل مني

قلت: علمهم ما لم تتعلمه… علمهم من أخطائك… علمهم من أخطائهم

علمهم أنهم مسؤولون عن أفعالهم وقراراتهم … 

علمهم أنك كنت يوما مثلهم وأنك تعلمت من تجاربك…

كل الخير يأتي من أن يعرف الأبناء أنهم مختلفون عنا وأنهم مسؤولون عن أفعالهم وقراراتهم وأنهم يتعلمون باستمرار

الهمسة الأولى : مستقبل أبنائنا

قال: وأي مستقبل نصنع لأبنائنا ؟

قلت اصنع واقعهم أولا. المستقبل نتاج الحاضر

وأبناء المستقبل ثمرة البذرة التي نزرعها الآن

أغلب الأباء و أولياء الأمور ينشغلون بالتخطيط لمستقبل أبنائهم وينسون أن يؤسسوا

لواقعهم

قال: وكيف نخطط للمستقبل دون أن نغفل الواقع ؟

قلت: اجعلهم يعيشون الواقع بعين المستقبل. حدثهم عن نماذج لأشخاص ناجحين و كيف كانت بداياتهم. أخبرهم أن المستقبل طريق نخطوا فيه خطوة تلو الأخرى

اجعلهم يعيشون مستقبلهم في المرحلة التي هم فيها

لكن إياك أن تجعلهم يعيشون مستقبلا تصنعه لهم

قال: وكيف ذلك ؟

قلت: حياتنا نحياها بتصورنا و حياتهم يحيونها بتصورهم

أبناؤنا يشكلون شطرا هاما من حياتنا

إلا أن لهم مسارا ولنا مسار 

كل التعاسة تأتي من أن نريد من أبنائنا أن يكونوا نسخا منا أو نسخا لأحلام لم نحققها

قال: أنا وهبت حياتي لأهلي؟

!قلت: ونعم الهبة … لكن هل يعني هذا أنك تعيش بلا حياة

هل يعني هذا أن تنسى أن لك آمالا وأهدافا تريد أن تحققها؟

كل الألم يأتي من أن نهب حياتنا لأبنائنا وننسى أن أفضل هدية نقدمها لهم هي أن نكون قدوة لهم

قال: فهمت، أهب حياتي لأبنائي وأكون قدوة لهم قدر الإمكان 

قلت: ليس المطلوب أن تكون إنسانا كاملا. المطلوب أن تعيش حياة ذات معنى وأن تكون صاحب رسالة وأن تطور نفسك 

أبناؤنا يتعلمون من مسارنا الخاص في الحياة

يتعلمون منا المثابرة والمرونة والإيثار والكرم

همسات تربوية

رسائل تربوية ينبغي أن يعرفها كل الآباء

بقلم الأستاذ عبد الرزاق بحار

ماذا قالوا عن الهمسات

” الشخصية المحبوبة. البسيطة، القريبة من القلب والتي أبت إلا أن تتقاسم مع الآباء مجموعة من التجارب والمعارف وأن تهمس لهم بلغة بسيطة وسلسة وتبحر بهم في بحر التربية الإيجابية… شكرا جزيلا على كل هذا العطاء”

المرشدة النفسية بشرى الشيهب

“لقد أبدع الأستاذ بحار وتوفق في اختيار لغة الخطاب. فجعلها همـسا بحس صوفي يزرع الطمأنينة والدعة في القلوب ويدفع إلى التأمل الإيجابي الهادف إلى خلق أرضية حوار مثمرة تتجاوز تباين الرؤى واختلاف المشارب”

الأديب الأستاذ محمد محضار

تقديم الهمسات

إن تربية فلذات أكبادنا و تعليمهم أمر يهم الجميع كل من محل اختصاصه. كل له ما يدلي به، فكلنا فاعلون وكلنا مؤثرون في التربية. إن هذه الصفحات ليس تفصيلا جديدا لنظرية أو دليلا علميا يدعي حل المشاكل العالقة، هذا الكتيب وجهة نظر وتراكم خبرة خاصة أود مشاركتها القارئ لعلي أنجح في إثارة اهتمامه وحثه على البحث في قضايا التربية بما يعود بالنفع على أبنائنا. آثرت أن أبتعد عن الأسلوب العلمي الأكاديمي فجعلت هذا الكتيب عبارة عن همسات مع القارئ نتجاذب فيها أطراف الحديث و نجول في رحاب فكر إيجابي وكلنا أمل أن تعم الفائدة. كما حرصت على بساطة القول، فالهمس قرب و القرب يستدعي العبارة البسيطة والمعنى الواضح

بسم الله نبدأ، تفضل عزيزي القارئ و مرحبا بك في صفحات هذا الكتيب