الهمسة الثامنة : كلام في العقوبة

قال : حدثني عن العقوبة و هل هي منافية للرحمة ؟

… قلت: دعني أحدثك عن العقوبة

 لا أجد من المتخصصين من ينفي أهمية العقوبة في تربية الأطفال

قال : هل تقصد ضرب الأبناء؟

قلت : ضرب الأبناء أمر يتنافى وأصول التربية الصالحة فضره أكبر من نفعه والأجدر تركه والابتعاد عنه

قال: فما المقصود بالعقوبة؟

…قلت: يقصد المتخصصون بالعقوبة تعليم الأبناء تحمل مسؤولية أفعالهم وتصرفاتهم

فالعقوبة مصاحبة للألم و الألم الذي يربي شخصية الأبناء هو الألم الناتج عن وعي الأبناء بتفريطهم وعدم اتخاذهم القرار الصائب

العقوبة بهذا المعنى حوار و تواصل مع الأبناء

وعلى قدر التفريط في الواجبات تكون العقوبة

كل الضرر يأتي من المبالغة في معاقبة أبنائنا

قال: وكيف تكون العقوبة إذن؟

قلت: العقوبة تأخذ شكل التنبيه والتوجيه والإرشاد وإظهار عدم الرضا وقد تصل إلى الحرمان من بعض الامتيازات التي يحبها الأبناء

كما يجب أن تكون العقوبة مناسبة لعمر الأبناء… كلما كبر الأبناء أصبحت العقوبة تنبيها وتوجيها و إرشادا وإظهارا لعدم الرضا عوض اللجوء إلى الحرمان

وأساس إصلاح العقوبة لسلوك الأبناء أن يفهموا أخطاءهم و يتعلموا منها

دورنا كآباء أن نرحمهم ونحن نعاقبهم وأن نجعلهم يحسون بأن أخطاءهم نتيجة قراراتهم وأفعالهم وبأنهم إن غيروا قراراتهم وأفعالهم تغيرت سلوكاتهم