الهمسة الخامسة عشرة: القدوة الخفية

…قال : أشكرك صديقي على النصائح التي أنارت لي الطريق السليم في تربية الأبناء

قبل أن نفترق هل من نصيحة أخيرة؟

…قلت: تربية الأبناء بحر

…وما قلته لك غيض من فيض قصدت أن أنهج فيه منهج التبسيط حتى تعم الفائدة

…نصيحتي الأخيرة لك صديقي العزيز أن تعرف أن القدوة ركن التربية السليمة

…و القدوة تكون بالقول و الفعل و الحال

…هذا معنى القدوة التي نجسدها لا نشعر بها ولكن أبناءنا ينهلون منها باستمرار

…كلما صدر منا سلوك ما فأبناؤنا يراقبوننا … فعلينا الالتزام بصالح الاعمال

كلما تكلمنا فأبناؤنا ينصتون إلينا … فعلينا تحري الصدق و اللين و الحكمة  في أقوالنا

…كلما اعترانا حال من الاحوال كالفرح و الحزن و الغضب فأبناؤنا يتأثرون بأحوالنا

علينا أن نتحلى بالاعتدال و الرفق في أحوالنا

قال: وفقني الله وإياك لأن نكون قدوة لابنائنا 

…قلت: شكرا على حسن استماعك لقد استمتعت بمجالستك

الهمسة السابعة : قيمة الرحمة

قال : هل سمعت عن ظاهرة ترك الأبناء لآبائهم في دور المسنين ما عهدنا هذا في الأولين

… لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم…

…فقلت : دعني أحدثك عن أصل ذلك

…الرحمة إذا فُقِدت في تربية الأبناء، فُقِدت عندما يحتاجها الآباء

…فاقد الشيء لا يعطيه

قال : وكيف نربي أبناءنا على خلق الرحمة؟

قلت: الرحمة أسلوب التربية … نربي أبناءنا و نحن لهم راحمون، نعاقبهم بالرحمة، نقوِّم أخطاءهم بالرحمة… نرحمهم و هم صغار … ونرحمهم هم يكبرون

…الرحمة خلق ترجمانه تقبل الآخر و تقبل ضعفه، والإيمان بنيته الحسنة و رعايته

الرحمة بهذه المعاني نعلمها لأبنائنا برحمتهم و رعايتهم، وتقبلهم، وتقبل ضعفهم و الإيمان بأن نيتهم أصلها خير

كل الخير يأتي من رحمة الصغار… فإذا كبرنا خفضوا لنا جناح الرحمة و جنينا ثمرة ما غرسنا