الهمسة الثانية: كيف نربي أبناءنا؟ من أين نبدأ؟

قال: والله لما سمعت كلامك أعجبتني المعاني ولكن من أين البداية؟

كيف تكون التربية؟

قلت: سؤال وجيه والجواب عنه ليس بالهين. دعني أبسط السؤال فأقول: ما الذي نغيره فينا لكي نربي أبناءنا تربية جيدة؟

!قال: هذا سؤال غير الأول

 .قلت: بل هذا السؤال من صلب الأول لأن الآباء هم أصل التربية. فإذا لم يعرفوا دورهم كآباء ضاعت التربية

قال: فهمت قصدك

 قلت: أول التربية المحبة و آخرها المحبة

علاقتنا بأبنائنا يجب أن تتخللها معاني المودة و المحبة

محبة الأبناء أصلها فطري لكنها تنمو بالتربية الصالحة

قال: وكيف تنمو المحبة بالتربية الصالحة؟

قلت: أول غذاء المحبة أن نتقبل أن أبناءنا مختلفون عنا

أبناؤنا يشبهوننا في أمور عديدة كالخلقة و بعض الطباع لكن لهم شخصيات تميزهم ولهم مواهب وقدرات و أحلام خاصة بهم  

تقبل اختلاف أبنائنا عنا عربون محبتنا لهم

قال: وماذا بعد أن نتقبل أبناءنا كأشخاص مختلفين عنا؟

قلت: إن هذا الانفصال بداية التربية.

فأنت تربي ابنك و ابنتك على أنها مختلفان عنك

فلا تسقط في شرك جعلهما نسخة منك

 !أنت تريد الأفضل لأبنائك و الأفضل أن تجعلهم أفضل منك

!قال: ها قد تيهتني مرة أخرى !كيف أجعلهم أفضل مني

قلت: علمهم ما لم تتعلمه… علمهم من أخطائك… علمهم من أخطائهم

علمهم أنهم مسؤولون عن أفعالهم وقراراتهم … 

علمهم أنك كنت يوما مثلهم وأنك تعلمت من تجاربك…

كل الخير يأتي من أن يعرف الأبناء أنهم مختلفون عنا وأنهم مسؤولون عن أفعالهم وقراراتهم وأنهم يتعلمون باستمرار